ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

لبنان وإن هزمه «البعض»

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عماد عطالله
عماد عطالله
الأربعاء 20 تشرين الثاني 2024
الخط


«البعض يقول». هل سمعت تلك المعزوفة أخيراً؟ نعم، أنت سمعتها دون أن تدرك، ولَو في اللاوعي الطبيعي. عبارةٌ تتسلل إلى الأحاديث الروتينية، وتفرض رأيها على من لم ولا ولن يلفظ بها أصلاً أو يتبنى رأيها. «البعض يقول» شرسة ومشاكسة دائماً، تقتحم أرضية الفكر بخفّية وبُوقية تسويقية، تطالب بحق وهمي، ثم تستوطن الأثير الفكري وتستولي سريعاً على الموجات الصوتية لتحويل الثقافة إلى لاجئ. «البعض يقول» هي عين الاستحواذ الثقافي بالقوة الفاجرة، وبداية تعري المنطق في حفلات المجون الجماعي.
«البعض يقول» تقلقني. هي توقظني في تمام الساعة الـ5:18 من كل صباح لتملي سريعاً شروطها الأولوية على جدولي اليومي، حتى قبل أن أتمكّن من القيام بواجب إراحة الضمير البَولي. هي آيواكس بحد ذاتها، متقدم وفعال، إنذار مبكر عن تدهور أكيد إلى مراحيض الكلام. ثعلبية التكتيك، خفِية عن كل أنظمة الإنذار والتحكم المحمول جواً. هي تعَدٍّ على المعنى، قابِلة للتنفيذ ذاتياً، أي ذاتية الفرض، تجبرني على استعارتها من أولئك «البعض»، فتجد طريقها غصباً إلى جملتي التالية: أصبَحَت «البعض يقول» ديدن «بعض الإعلاميين» في الكثير من المناظرات على «بعض المنصات» و«بعض المحطات». إذاً، هي وباءٌ معدٍ وقابل للانتشار السريع ما يوجب تقويضه بسرعة قبل فوات الأوان. ديناميكيتها واضحة: دائماً يبدأ الحديث بـ«البعض يقول»، وعلى الحديث السلام. انتهى الحديث. هكذا تنتهي المقابلات الحوارية قبل أن تبدأ. والمثير بالذكر أن الإعلامي يفرض على الضيف مجادلة ومنازلة «البعض» دون وجودهم في الحلقة، أي منازلة غيابية غير عادلة، يُدمّى فيها الضيف ويستهلك كامل طاقته في الدفاع عن موقعه الفكري بالإضافة إلى عبء التفكيك والنقد لما يقوله «البعض»، دون أن يتحمّل «البعض» عناء الدفاع أو التصبب عرقاً. مذهل! «البعض يقول» عبارة دائمة الهجومية من تلقاء نفسها، لا يعنيها الدفاع.
من هم هؤلاء «البعض» بالضبط؟ يعني بدي زورهم شي مرة بالسنة، حرام. حابب اتعرف عليهم. هل هم مرّيخيون؟ هل هم أشباح؟ هل يجب علينا رفع دعوى ضد مجهول؟ هل يفهمون أكثر من «البعض الذي لا يقول»؟ لماذا يهَيْمِنون على كل ما يُقال، علماً أنهم «بعض» فقط؟ من كثرة ترداد عبارة «البعض يقول»، بتنا نؤمن خطأً أنهم الكل بالكل، وكأنهم كثيرو العدد، رغماً عن أنهم كَتّيرين حكي كفأر مزمجر أو دراجة بِزَمّور قطار. إذاً «البعض» أقلية بظرف التعريف المعجمي؛ بالحقيقة ربما هم شخص أو طرف واحد «يقول». ربما الأصح هو عبارة «البعض يكرر» كالببغاء ما يُنسب إلى «واحد يقول»، واحد قد يكون قابعاً في مزبلة عوكر، يتماهى مع واحد آخر قابع في مجارير تل أبيب. ربما التعرف إلى ماهية تلك الأقلية أيضاً يتطلب ضرورة الاعتراف (وأخيراً) بالأكثرية الساحقة، أي إن هناك «الكل يقول» أو «الكل يفعل» في المجتمع اللبناني، ويجب علينا تفعيل صوتهم. ألم يحن الأوان كي نرمي في النسيان عضمة ترفيهية لأقوال «البعض يقول»، وأن نعطي فرصة ووزناً أكبر لأفعال «الكل يقول»؟

لنتذكر دائماً أن لبنان لا يمكن تلخيصه بأقلية «البعض» المهزومة، بل يزهو بأكثرية «الكل» وما تنتجه من أفكار تنويرية

بعد بحث استقصائي طويل، أعتقد أنني وجدت الدزينة القذرة المنسوب إليها عبارة «البعض يقول»، بالناقص أو بالزايد كم قرنفل: وضّاح ضو، مارك الصّادق، سامي جعجع، سمير الجميّل، ديما قطيش، نديم صادق، ميشال يعقوبيان، بولا معوض، فؤاد ريفي، أشرف السنيورة، ميشال حماده، مروان معوض،… إلخ. صحيح، في صغري كانت جارتنا مقتنعة أنني أعاني من صعوبة في الطلاقة اللفظية. لِجارتنا أسبابها الجديرة، فالكلمات كانت تهجرني أو تتشقلب كلما لامتني أمام والدتي على تعرية شجرة الكرز خلسةً في حديقتها. كرزاتها ولا أطيب، وقرنفلات حديقتنا السياسية العارية من السيادة ولا أنتن. لبنان ينهزم كلما نطق هؤلاء «البعض». تنتقص كرامة البلد كلما تمخض «السيادي» فولّد انهزامية. يتقلص دور لبنان الحضاري في التاريخ والمستقبل عندما يختزل «البعض» الحضارة بالانعزالية التدميرية التي فُرِضت علينا سابقاً، فقضمناها ومضغناها وقذفنا بها جانباً. ينقلب المناخ تشاؤماً كلما ارتفع صوت أمراء التطرف. «الكل يقول» إننا لا نعوّل على ما «البعض يقول» لإنقاذ لبنان، بقدر ما لا نعوّل أبداً على نكتة قرارات جامعة الدول العربية، أو اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي التي يجب على لبنان الانفصال عنها دون تردد؛ بلدنا يختزله الإنسان المقاوم لا هيكل الدين. لبنان يُهزم كلما اجتمع زعماؤه في الطائف ولوزان والدوحة وإلى ما هنالك من مؤتمرات الرشوة والتفريط بسيادة البلد. لبنان يُستباح عرضه كلما يوقع «البعض» على ما يشبه اتفاقية القاهرة في 1969 واتفاقية الهزيمة في 17 أيار 1983. «البعض يقول» تقيؤات فكاهية عوجاء تتدفق من أفواه انهزامية، على بشاعة هشام حداد، فيما يقدّم لبنان أجمل شبابه وأبسلهم على الحدود يدافعون عن الحق والحرية في أن «البعض يقول» ما يريده من قذارة. في أنبل من هيك؟ أن يستشهد أبناؤنا كي يتمختر ناكر الجميل سيداً على أرضه؟ لا يوجد شيء أكثر نبلاً.
لنتذكر دائماً أن لبنان لا يمكن تلخيصه بأقلية «البعض» المهزومة، بل يزهو بأكثرية «الكل» وما تنتجه من أفكار تنويرية. لبنان ينتصر إذا ترأس السلطة التنفيذية أمثال حسن أحمد خليل (لو الفرصة الطائفية تسمح، لا سمح الله)، ويفشل كلّما فُرِض عليه نقيض إميل لحود. ينتشي القلب فرحاً كلما أجاد أحد أبرز المحللين والمفكرين وأذكاهم في تسليط أضواء الحقيقة على ما «الكل يقول» في أحقية المعركة الوجودية وإنسانية مقاومة الغول الصهيوني، معركة لا شك في نصرها لجميعنا بمن فيهم «البعض» من حيث لا يدرون ولا يستحقون. وينفطر القلب حسرةً كلما اضطر هؤلاء المنورون إذابة قلبهم وتضييع وقتهم للرد على أسطوانة «البعض يقول». تحية إلى أسعد أبو خليل، غسان سعود، رولا نصر، روني ألفا، رودني حداد، محمد كوثراني، فادي أبو دية، بيار أبي صعب، غدي فرنسيس، إناس كريمة، وجميع أمثالهم وأمثالهن الواعين على الانتصار للبنان خصوصاً في ظروف الحرب على أبنائنا والحصار الدولي المفروض علينا.
* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك